روايات عربية pdf

رواية غربة الياسمين خولة حمدي pdf كاملة مجانا

Share Button

اقتباس من رواية “غربة الياسمين”:

حين تحدّثتا عن موضوع السّفر لأوّل مرّة، تكلّم أمّها فاطمة بشيء من الفلسفة. حدّثتها عن نبات الياسمين الذي أعطته اسمه، مثل الياسمين ربّتها على القناعة والاكتفاء بالقليل؛ فهو نبات لا يحتاج إلى الكثير من العناية. تكفيه دفعة واحدة من السّماد في ربيع كلّ عام، وتربة رطبة دون فيض من السقيا.

جميع أنواع الياسمين تفضل النّموّ في مكان مشمس، لكنّها تتحمّل وجود شيء من الظلّ. وشمس تونس كانت مواتية لنضجها وتكوين شخصيّتها، وقد أصبحت جاهزة لتحمّل شيء من ظلال أوروبا ذات المناخ البارد. مثل الياسمين الأبيض المتوسّطي، كانت رقيقة في مظهرها، لكنّ شخصيّتها قويّة وثابتة، مثل رائحة الياسمين النفّاذة والفريدة التي تبثّ إحساسا بالدّفء لا تملكه الورود الأخرى.

لم تتكلّم عن دلالة الياسمين العاطفيّة التي بحثت ياسمين عنها مذ اهتمّت بمدلولات الزهور في بداية مراهقتها، عرفت أنّ إهداء زهر الياسمين لامرأة يعني “لماذا لا تحبّين أبدًا؟”، والدها أهداها هي ياسمين إلى والدتها، كانت آخر عطاياه لها حين تخلّى عن حضانتها إثر الطّلاق، وهي “لم تحبّ بعده أبدًا”، كانت جديرة بتقبّل زهرة الياسمين.

تتفقد أمها كل يوم أكثر من اليوم الماضي، مع مرور الوقت تزداد يقينًا من ضياعها بدونها. كانت تعلم أن الغربة ليست تجربة سهلة، ومع ذلك وافقت على سفرها. علّمتها كيف تكون ياسمينة حقيقيّة، لكن لعلّها غفلت عن حقيقة مرّة، أن زهرة الياسمين تذبل بسرعة حين تغادر تربتها وتنسّق في شكل “مشموم” جميل.

قراءة نقدية لرواية “غربة الياسمين”:

هذا النوع من الروايات لا يعجبني فقط لا يعجبني، فن الرواية ليست بكتاب دعوي يوَّظف لخدمة قضية إلا بتمكن واضح من الروائي، وهذا التمكن افتقدته الكاتبة بشدة، نحن كمسلمين لسنا مركز الكون، ولا الكون كله يعاقبنا على عقيدتنا.

هذه ثاني تجربة لي مع الكاتبة وللأسف لم تعجبني أيضا، العمل مهلهل للغاية، ممطوط بشدة، كثيف الحوارات والأوصاف التي أحيانا تشعر أنها غير مناسبة أو في غير مواضعها، هي من تلك الروايات التي لا تترك في نفسك أثر، ولا تشعر بحنين لإعادة قراءتها، هي النوعية التي تم توظيف القضية فيها خطأً، الدفاع الزائد قد يضر بهذه القضية .

من المفترض أن العمل يناقش فكرة الغربة، الفكرة كانت جيدة ولكن تنفيذها عابه بعض النقص، لأن تم تحوير الفكرة في الخلاف العقائدي، أما بالحديث عن شخصيات الرواية فوجدت فيها من السطحية الكثير، والشخصيات مرسومة بسطحية زائدة بلا عمق يشبع فضولك.

اللغة كانت عادية بلا عظمة واضحة ولا رداءة فهي في إطار العادي المستهلك، ستشعر بشيء من الملل وأنت تقرأ الرواية، ملل نابع من إغراق الحديث في الحوارات ومطّ اللغة الواضح للجميع، الرواية مهملة للغاية في مجال توصيف المجتمع الفرنسي، فالرواية لم تعطيه حقه وهو عنصر أساسي في الرواية.

الكتاب من هنا